العودة لجميع الأخبار
12 أكتوبر 2026

            بين مخاطر الحرب وحسابات الفائدة.. الذهب يدخل أسبوعًا حاسماً
2026/10/12 1 مشاهدة آي صاغة حجم الخط 100%

12 أكتوبر 2026 بين مخاطر الحرب وحسابات الفائدة.. الذهب يدخل أسبوعًا حاسماً

مشاركة الخبر لخص بالذكاء

تراجعت أسعار الذهب عيار 21 في السوق المصرية بنحو 10 جنيهات، من 6185 جنيهًا في 11 أكتوبر إلى 6175 جنيهًا في 12 أكتوبر، بانخفاض نسبته نحو 0.16%، وفق أسعار الإغلاق الواردة في بيانات التقرير.

وفي المقابل، أظهرت الأسعار المعلنة خلال تعاملات الاثنين مستويات مختلفة؛ إذ سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6190 جنيهًا للبيع و6150 جنيهًا للشراء. ويعكس اختلاف هذه الأسعار عن الإغلاق ضرورة التمييز بين سعر الإغلاق والسعر اللحظي وسعري البيع والشراء.

عالميًا، يتأثر الذهب بتداخل عوامل متباينة، تشمل التوترات الأمريكية الإيرانية، وقوة الدولار، وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، وترقب بيانات التضخم. ولا يعني تصاعد المخاطر الجيوسياسية بالضرورة ارتفاع الذهب، إذ قد تحد قوة الدولار وارتفاع العوائد من مكاسبه.

أولًا: العوامل العالمية المؤثرة

أظهرت البيانات الواردة في التقرير تداول الأونصة قرب 4211 دولارًا، مقارنة بمستويات سابقة قرب 4194 دولارًا. لكن تحديد نسبة التغير بدقة يتطلب توحيد توقيتات الرصد ومصدر الأسعار، خصوصًا أن تداولات نهاية الأسبوع تختلف عن جلسات الأسواق العالمية المعتادة.

وخلال تعاملات الاثنين، تعرض الذهب لضغوط مرتبطة بقوة الدولار وترقب بيانات التضخم الأمريكية، بعد أن سجل مستويات مرتفعة في وقت سابق. ويعني ذلك أن حركة الأونصة لم تكن صعودًا مستمرًا، بل شهدت تذبذبًا بين عوامل داعمة وأخرى ضاغطة.

1. الفائدة الأمريكية وتوقعات التضخم

أبقى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر سعر الفائدة المستهدف ضمن نطاق 3.75% إلى 4%، وأشار محضر الاجتماع إلى استمرار القلق بشأن التضخم وإمكانية الحاجة إلى تشديد إضافي قبل نهاية العام.

وتؤثر هذه التوقعات في الذهب عبر تكلفة الفرصة البديلة؛ فارتفاع الفائدة والعوائد قد يزيد جاذبية الأصول المدرة للدخل على حساب المعدن الأصفر، بينما قد تدعمه مؤشرات تباطؤ الاقتصاد إذا عززت توقعات تراجع الفائدة مستقبلًا.

ومن المقرر أن تحظى بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر باهتمام الأسواق خلال الأسبوع، لما قد تحمله من إشارات بشأن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي.

1. التوترات الأمريكية الإيرانية

تستمر حالة عدم اليقين بشأن المفاوضات بين واشنطن وطهران، وسط خلافات حول الشروط الإيرانية المتعلقة بإنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتدعم المخاطر الجيوسياسية عادةً جاذبية الذهب بوصفه أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط في أوقات عدم اليقين. لكن أثر هذه المخاطر يظل مرتبطًا برد فعل الدولار وعوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية، وليس بالتصعيد وحده.

كما أن الحديث عن قبول الولايات المتحدة بعض الشروط الإيرانية لا يعني التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل استمرار الخلافات المعلنة بين الطرفين.

ثانيًا: العوامل المحلية في مصر

بلغ سعر الدولار في البيانات الواردة من السوق المصرفية نحو 52.53 جنيهًا للشراء و52.63 جنيهًا للبيع، بينما سجل دولار الصاغة نحو 52.54 جنيهًا.

ويمثل سعر الصرف أحد المحددات الرئيسية لتسعير الذهب محليًا؛ إذ إن ارتفاع الدولار أمام الجنيه يزيد القيمة المحلية للأونصة عند ثبات العوامل الأخرى. ومع ذلك، لا يمكن تحديد مقدار مساهمة سعر الصرف في حركة الذهب خلال اليوم من دون مقارنة متزامنة بين سعر الدولار والأونصة والسعر المحلي في بداية الفترة ونهايتها.

1. الفجوة بين السعر النظري والسعر المحلي

بحساب السعر النظري لجرام الذهب عيار 21 باستخدام أونصة عند 4188.13 دولارًا وسعر صرف عند 52.54 جنيهًا، يصل السعر إلى نحو 6190 جنيهًا للجرام قبل المصنعية والضرائب وأي علاوة أو خصم محلي.

وبالمقارنة مع سعر الإغلاق البالغ 6175 جنيهًا، يقل السعر المحلي بنحو 15 جنيهًا عن القيمة النظرية المحسوبة بهذه المدخلات.

وتظل هذه المقارنة استرشادية، إذ تتغير النتيجة وفق توقيت رصد الأونصة وسعر الصرف والسعر المحلي، كما لا تكفي الفجوة السعرية وحدها للحكم على توازن العرض والطلب أو حجم التداول.

لا تكفي حركة الأسعار وحدها لتحديد مستوى الطلب الفعلي أو مدى كفاية المعروض في السوق. ويتطلب تقييم هذه العوامل بيانات مستقلة عن المبيعات وحجم التداول وسلوك المشترين.

وعليه، فإن التراجع المحدود في سعر الإغلاق يشير إلى حركة سعرية ضيقة خلال الفترة، لكنه لا يثبت بمفرده وجود زيادة أو انخفاض في الطلب المحلي.

ثالثًا: أسعار الذهب في السوق المصرية

عيار 24 7075 جنيهًا 7030 جنيهًا

عيار 21 6190 جنيهًا 6150 جنيهًا

ملاحظة: الأسعار الواردة للبيع والشراء تمثل مستويات معلنة خلال التعاملات، ولا ينبغي اعتبارها مطابقة لسعر الإغلاق البالغ 6175 جنيهًا لعيار 21، ما لم تتطابق توقيتات الرصد وطريقة التسعير.

رابعًا: قراءة المشهد واتجاه السوق

يتحرك الذهب في بيئة تتعارض فيها المؤثرات الرئيسية:

* عوامل داعمة: استمرار المخاطر الجيوسياسية، واحتمالات تباطؤ سوق العمل، وأي تراجع محتمل في توقعات الفائدة.

* عوامل ضاغطة: قوة الدولار، وارتفاع عوائد السندات، واستمرار توقعات التشديد النقدي إذا بقي التضخم مرتفعًا.

* عوامل محلية: سعر صرف الجنيه، والفجوة بين السعر النظري والسعر المتداول، وآليات التسعير المحلية.

وبناءً على هذه المعطيات، يبدو الاتجاه قصير الأجل متقلبًا، مع صعوبة ترجيح مسار صاعد مستدام قبل اتضاح أثر بيانات التضخم الأمريكية وتطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية.

تظل الحركة العرضية مع التقلبات احتمالًا قائمًا، بينما قد يؤدي تجاوز توقعات التضخم الأمريكي إلى زيادة الضغوط على الذهب إذا عزز توقعات استمرار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار.

في المقابل، قد تستفيد الأسعار من بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أو تصاعد جديد للمخاطر الجيوسياسية، بشرط ألا تطغى قوة الدولار وارتفاع العوائد على هذا الأثر.

وفي السوق المصرية، ستظل متابعة سعر الصرف والفجوة بين السعر النظري والسعر المحلي ضرورية لفهم مدى انتقال التحركات العالمية إلى الأسعار المحلية.

تعليق المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة

«السوق تمر بمرحلة تتداخل فيها المخاطر الجيوسياسية مع ضغوط السياسة النقدية، ولذلك لا يمكن تفسير حركة الذهب بالاعتماد على عامل واحد. فالتوترات قد تدعم الطلب على الملاذات الآمنة، لكن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات قد يحدان من هذا الدعم.

وفي السوق المصرية، لا تتحدد الأسعار بالسعر العالمي وحده، بل تتأثر أيضًا بسعر الصرف وآليات التسعير المحلية. ومن ثم، فإن قراءة الاتجاه تتطلب مقارنة الأسعار في توقيتات متزامنة ومتابعة الفجوة السعرية، بدلًا من افتراض أن كل تحرك عالمي سينعكس تلقائيًا وبالنسبة نفسها على السوق المحلية».