رغم تراجع أسعار الذهب بنحو 25% عن أعلى مستوياتها، لا تزال مشتريات البنوك المركزية تمثل أحد أهم مصادر الدعم للسوق. فقد قدّرت غولدمان ساكس أن البنوك المركزية اشترت نحو 79 طنًا من الذهب خلال أغسطس 2026، وهو مستوى يزيد على أربعة أمثال متوسط مشترياتها الشهرية قبل عام 2022، البالغ نحو 17 طنًا.
وبحسب تقديرات البنك، كانت الصين أكبر مشترٍ أمكن تحديده، بنحو 25 طنًا خلال الشهر. ويرى غولدمان ساكس أن الطلب الرسمي على الذهب لا يزال عامل دعم هيكليًا، في ظل سعي دول عديدة إلى تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار.
تختلف تقديرات البنك عن البيانات الرسمية المنشورة؛ إذ سجل مجلس الذهب العالمي صافي مشتريات معلنة من البنوك المركزية بلغ 39 طنًا في أغسطس، أي أقل بنحو 40 طنًا من تقدير غولدمان ساكس.
ويرجع هذا الاختلاف إلى أن بعض مشتريات البنوك المركزية لا يُعلن عنها فورًا، بينما يعتمد تقدير غولدمان على نموذج يتتبع تدفقات الذهب ويستنتج بعض المشتريات غير المسجلة رسميًا. لذلك، تظل هذه الأرقام تقديرات قابلة للمراجعة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها بيانات رسمية نهائية.
وبالنسبة إلى الصين، أظهرت البيانات المعلنة إضافة نحو 20.2 طنًا إلى احتياطياتها خلال أغسطس، مقابل تقدير غولدمان البالغ 25 طنًا.
كما أشارت تقارير نُشرت في 2026-10-20 إلى أن متوسط مشتريات البنوك المركزية خلال ثلاثة أشهر، بعد التعديل الموسمي، بلغ نحو 85 طنًا شهريًا وفق تقدير غولدمان، ما يعزز الإشارة إلى استمرار قوة الطلب الرسمي.
ليس بالضرورة. فالمشتريات الرسمية توفر دعمًا للسوق على المدى الطويل، لكنها لا تمنع الأسعار من التراجع عندما تتزايد الضغوط الأخرى.
فعلى المدى القصير، تتأثر حركة الذهب بقوة الدولار الأمريكي، والعوائد الحقيقية على السندات، وتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وعندما ترتفع العوائد أو تتراجع توقعات خفض الفائدة، قد يصبح الاحتفاظ بالذهب أقل جاذبية مقارنة بالأصول التي تحقق عائدًا.
وهذا يفسر كيف يمكن للذهب أن يتراجع رغم استمرار شراء البنوك المركزية؛ فالطلب الرسمي عامل مهم، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يحدد السعر.
واصل البنك المركزي الصيني زيادة احتياطياته من الذهب للشهر الثاني والعشرين على التوالي في أغسطس، وفق البيانات الرسمية، في إطار استراتيجية تنويع الاحتياطيات.
لكن الصورة العالمية ليست في اتجاه واحد؛ فبعض البنوك المركزية باعت كميات من الذهب خلال العام. ووفق بيانات مجلس الذهب العالمي حتى نهاية أغسطس، سجلت تركيا صافي مبيعات بلغ نحو 82 طنًا منذ بداية العام، بينما بلغت مبيعات روسيا نحو 56 طنًا.
وهذا التباين يعني أن إجمالي الطلب يتأثر بالمشترين والبائعين معًا، وليس بحجم مشتريات الصين وحدها.
تظل مشتريات البنوك المركزية أحد العوامل التي تدعم النظرة طويلة الأجل للذهب. وكانت تقديرات سابقة لغولدمان ساكس قد أشارت إلى مستويات مستهدفة تبلغ 4,650 دولارًا للأونصة بنهاية 2026 و5,400 دولار بنهاية 2027، لكن ينبغي مراجعة أحدث توقعات البنك قبل اعتماد هذه الأرقام بوصفها توقعاته الحالية.
أما فنيًا، فتبرز مستويات 4,000 دولار بوصفها منطقة دعم مهمة وفق التحليل الوارد في التقرير، بينما تمثل مستويات 4,200 و4,265 دولارًا مناطق مقاومة محتملة. وتظل هذه المستويات قابلة للتغير مع تحركات السوق.
تؤكد تقديرات غولدمان ساكس أن الطلب من البنوك المركزية قد يكون أقوى مما تعكسه البيانات المعلنة وحدها. ومع ذلك، فإن استمرار الشراء لا يعني أن الذهب سيصعد مباشرة؛ إذ ستظل حركة الدولار والعوائد وتوقعات الفائدة عوامل حاسمة في تحديد اتجاه الأسعار على المدى القصير.