الذهب يكسر 4,100 دولار ويقترب من دعم حاسم.. هل بدأت موجة تصفية واسعة؟ تراجعت أسعار الذهب بقوة خلال تعاملات الخميس، لتهبط إلى نحو 4,086 دولارًا للأونصة، منخفضة بنحو 1.3%، بعدما كسرت مستوى 4,100 دولار، في وقت تراجعت فيه الأسهم الآسيوية وارتفعت أسعار النفط مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وجاء الهبوط رغم تراجع الدولار الأمريكي وعائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، وهي تطورات كان من المفترض أن تقدم دعمًا للذهب. ويشير هذا التباين إلى أن ضغوط البيع قد تتجاوز تأثير العوامل التقليدية المحركة للسوق، مع احتمال لجوء بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم لتغطية خسائر في أسواق أخرى.
وبذلك أصبح الذهب أقل بنحو 27% من قمته المسجلة في يناير، فيما تقترب الأسعار من مناطق دعم فني مهمة قد تحدد اتجاه التداولات المقبلة.
عادةً ما يستفيد الذهب من ضعف الدولار وانخفاض العوائد، لأن ذلك يقلل تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا. لكن الأسواق تمر أحيانًا بمراحل يضطر فيها المستثمرون إلى بيع أصول مختلفة لتوفير السيولة أو تغطية خسائرهم.
وفي هذه الحالة، قد يتراجع الذهب بالتزامن مع الأسهم والمعادن الأخرى، حتى لو كانت بعض العوامل الأساسية تدعم ارتفاعه.
وتعزز هذا الاحتمال خسائر الفضة التي بلغت نحو 2.6%، إلى جانب تراجع النحاس والأسهم الآسيوية. ومع ذلك، فإن هذا النمط لا يكفي وحده لإثبات حدوث تصفية قسرية أو نداءات هامش؛ إذ لا تتوافر أدلة مباشرة تؤكد أن هذه الآليات هي السبب الرئيسي للهبوط الحالي.
ارتفع خام برنت إلى نحو 111 دولارًا للبرميل، مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية في المنطقة، بينما تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية، وتعرضت العقود الآجلة الأمريكية لضغوط بعد جلسة سابقة شهدت ارتفاعًا في وول ستريت.
وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة مخاوف التضخم، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
وهنا تظهر معضلة الذهب: فالتوترات الجيوسياسية قد تدعم الطلب عليه باعتباره ملاذًا آمنًا، لكن ارتفاع النفط وما يصاحبه من مخاوف بشأن التضخم والفائدة قد يضغط على الأسعار في الوقت نفسه.
تتركز الأنظار حاليًا على مستوى 4,066 دولارًا للأونصة، بعد اقتراب الذهب من قاعه الأسبوعي البالغ نحو 4,073 دولارًا.
ووفق المستويات الفنية الواردة في التحليل، فإن كسر مستوى 4,066 دولارًا بإغلاق يومي قد يفتح المجال لاختبار مناطق 4,008 دولارات، ثم 3,944 دولارًا.
أما على الجانب الصاعد، فإن استعادة مستوى 4,200 دولار ستكون خطوة أولى لتحسين الصورة الفنية، بينما يمثل الإغلاق اليومي فوق 4,225 دولارًا إشارة أقوى إلى احتمال التعافي، وفق السيناريو المذكور في التحليل.
وتظل هذه المستويات احتمالات فنية وليست ضمانًا لاتجاه السعر.
يظل هذا السيناريو مطروحًا ضمن التقديرات الأكثر تشاؤمًا، لكنه ليس نتيجة مؤكدة. فاستمرار تراجع الأسهم، أو اتساع عمليات البيع لتوفير السيولة، أو تشديد شروط التداول بالهامش، قد يزيد الضغوط على الذهب.
في المقابل، قد يساعد تراجع العوائد الحقيقية، وهدوء التوترات الجيوسياسية، وعودة الاستقرار إلى أسواق الأسهم على الحد من موجة البيع.
كما أن استمرار مشتريات البنوك المركزية والاستثمارات طويلة الأجل قد يوفر دعمًا للسوق، لكنه لا يضمن منع المزيد من التراجع على المدى القصير.
الهبوط إلى مستويات أقل قد يبدو فرصة للمشترين، لكنه لا يعني بالضرورة أن السعر وصل إلى القاع.
وفي ظل التقلبات الحالية، تبرز أهمية تجنب الاندفاع وراء حركة السوق، وعدم الاعتماد على الرافعة المالية، ومراعاة احتمال استمرار التراجع قبل اتخاذ قرارات الشراء.
كذلك، من المهم التمييز بين المستثمر الذي يشتري الذهب للاحتفاظ به على المدى الطويل، والمتداول الذي يتأثر قراره بتحركات الأسعار اليومية؛ فالمخاطر والأهداف تختلف بين الحالتين.
ستتجه الأنظار إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية، وتطورات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، وتحركات الدولار والعوائد، إلى جانب أي مؤشرات على تغير مراكز المستثمرين أو شروط التداول في العقود الآجلة.
وستكون قدرة الذهب على الحفاظ على منطقة 4,066 دولارًا، أو استعادة مستوى 4,200 دولار، من أبرز الإشارات الفنية التي تستحق المتابعة.
إخلاء مسؤولية: هذا التحليل لأغراض المعلومات فقط، ولا يمثل توصية بالشراء أو البيع. المستويات الفنية والسيناريوهات السعرية احتمالية، وقد تتغير مع تطورات السوق.