شهدت أسواق الذهب العالمية، اليوم الجمعة، هبوطًا حادًا دفع سعر الأونصة إلى ما دون 4000 دولار لأول مرة منذ منتصف يوليو الماضي، وسط اضطرابات أسواق الأسهم العالمية، وارتفاع أسعار النفط، وتجدد المخاوف بشأن التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.
ووفقًا لوكالة رويترز، تراجع الذهب إلى 3975.23 دولار للأونصة خلال تعاملات الجمعة، قبل أن يقلص خسائره ويتداول بالقرب من 4000 دولار، متجهًا نحو تسجيل ثاني خسارة أسبوعية متتالية.
بحسب وكالة بلومبرج، ساهمت موجة البيع في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الضغط على الذهب، بعدما اضطر مستثمرون إلى بيع جزء من حيازاتهم لتوفير السيولة وتغطية خسائر الأسواق والتزامات الهامش.
وهنا تظهر مفارقة مهمة: الذهب قد ينخفض أثناء الأزمات، ليس بسبب فقدان الثقة فيه، ولكن لحاجة المستثمرين إلى السيولة العاجلة.
تجاوز خام برنت مستوى 113 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، عقب هجمات للحوثيين استهدفت مواقع في السعودية.
ويهدد ارتفاع أسعار الطاقة بزيادة التضخم العالمي، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
تترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات قوية بتثبيت الفائدة.
وبحسب بيانات أوردتها رويترز عن أداة FedWatch، بلغت احتمالات تثبيت الفائدة في أكتوبر نحو 92%، بينما ارتفعت توقعات زيادة الفائدة في ديسمبر إلى 83%.
وتؤدي الفائدة المرتفعة وقوة الدولار إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالذهب، وتشجع المستثمرين على الاتجاه نحو الأصول التي تحقق عوائد، مثل سندات الخزانة الأمريكية.
بحسب صحيفة فايننشال تايمز، تجاوز الذهب مستوى 5400 دولار للأونصة خلال يناير 2026، قبل أن يدخل في موجة تصحيح واسعة أفقدته أكثر من خُمس قيمته.
| الفترة | سعر الأونصة بالدولار | |---|---:| | يناير – القمة التاريخية | أكثر من 5400 | | 19 أكتوبر | 4147.87 | | 23 أكتوبر – أدنى مستوى | 3975.23 | | 23 أكتوبر – تعافٍ جزئي | 4000.59 |
الأسعار نقاط رصد خلال التعاملات وليست جميعها أسعار إغلاق.
تتباين توقعات المحللين بشأن الاتجاه المقبل، مع تحول مستوى 4000 دولار إلى نقطة محورية في حركة الذهب.
وتشير التحليلات الفنية إلى المستويات التالية:
| المستوى | الدلالة | |---|---| | 4100–4110 دولار | مقاومة مهمة واستعادتها تدعم التعافي | | 4000 دولار | مستوى نفسي وفني محوري | | 3960 دولارًا | هدف هبوطي محتمل | | 3900 دولار | منطقة اختبار أعمق حال استمرار البيع |
ورغم الضغوط الحالية، لا تزال هناك عوامل تدعم الذهب على المدى الطويل، أبرزها مشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية.
وأشارت فايننشال تايمز إلى أن مشتريات البنوك المركزية خلال سبتمبر بلغت أعلى مستوى شهري منذ نوفمبر 2024.
لا يعني انخفاض الأونصة عالميًا بالضرورة تراجع الذهب محليًا بالنسبة نفسها، إذ تتأثر الأسعار المصرية بثلاثة عوامل رئيسية: السعر العالمي، وسعر الدولار مقابل الجنيه، والعرض والطلب المحلي.
وبالتالي، قد يؤدي ارتفاع الدولار إلى تقليص أثر الهبوط العالمي على أسعار الذهب في مصر، أو حتى تعويضه بالكامل.
وبالنسبة للمستثمرين، قد يمثل التراجع فرصة للشراء التدريجي، لكن استمرار التقلبات يجعل إدارة المخاطر وتجنب القرارات المتسرعة أمرًا مهمًا.
تترقب الأسواق حدثين رئيسيين خلال الأسبوع المقبل:
وقد تدفع الإشارات المتشددة من الفيدرالي الذهب إلى مزيد من التراجع، بينما قد تساعد بيانات التضخم الأقل من المتوقع على تعافيه.
يمثل كسر حاجز 4000 دولار تحولًا مهمًا في الأسواق، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصعودي طويل الأجل.
فالذهب يواجه ضغوطًا من ارتفاع الفائدة وأسعار الطاقة، واضطرابات الأسهم، وعمليات جني الأرباح، مقابل استمرار دعم مشتريات البنوك المركزية والمخاطر العالمية.
ويبقى السؤال: هل يمثل الهبوط الحالي بداية موجة تراجع أعمق، أم فرصة جديدة قبل عودة الذهب للصعود؟
ستكون قرارات الفيدرالي وبيانات التضخم المقبلة حاسمة في تحديد الاتجاه.
هذا التقرير تحليل اقتصادي مبني على الأخبار الدولية المنشورة، ولا يمثل توصية استثمارية مباشرة.