11 مؤسسة مالية ترجح تثبيت أسعار الفائدة في مصر الخميس المقبل رجحت 11 مؤسسة مالية وبنك استثمار إبقاء البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر الخميس 29 أكتوبر، في ظل تصاعد المخاطر التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والسلع عالمياً، وتراجع الجنيه إلى مستويات قياسية أمام الدولار، ما يقلص فرص استئناف التيسير النقدي رغم تباطؤ التضخم للشهر الثاني على التوالي.
وشمل الاستطلاع مؤسسات مالية وبنوك استثمار، من بينها ثاندر، والأهلي فاروس، وسي آي كابيتال، وزيلا كابيتال، وإتش سي للأوراق المالية والاستثمار، ونعيم، وأسطول القابضة، ومباشر، وبرايم، وسيجما، إلى جانب كابيتال إيكونوميكس.
تتفق توقعات المؤسسات على أن استمرار الضغوط الخارجية، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع سعر صرف الجنيه، عوامل تدفع البنك المركزي إلى التريث قبل اتخاذ أي قرار بخفض الفائدة.
ويرى محللون أن تثبيت الفائدة يساعد على احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية، في وقت قد يؤدي فيه خفض الفائدة إلى زيادة الضغوط على سعر الصرف.
في المقابل، يشير تباطؤ التضخم وضعف النشاط الاقتصادي وارتفاع أعباء الاقتراض على الحكومة إلى وجود أسباب تدعم عدم رفع الفائدة مجدداً.
وتوقعت كابيتال إيكونوميكس أن يكون الاجتماع المقبل مبكراً لاستئناف خفض الفائدة، مع ترجيح بدء التيسير النقدي مطلع عام 2027، وصولاً إلى 13% بنهاية العام.
كان البنك المركزي المصري قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي خلال اجتماعه في 24 سبتمبر الماضي، لتستقر عند المستويات التالية:
ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعين آخرين خلال العام الجاري، يومي 29 أكتوبر و17 ديسمبر.
تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقابل 14.5% في أغسطس، مسجلاً انخفاضاً للشهر الثاني على التوالي.
ورغم هذا التراجع، فإن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع عالمياً، إلى جانب انخفاض قيمة الجنيه، يثير مخاوف من تجدد الضغوط السعرية خلال الأشهر المقبلة.
وكانت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية قد أبقت أسعار الوقود المحلية دون تغيير بعد مراجعة محددات التسعير للفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026.
وفي توقعاته للتضخم، رجح صندوق النقد الدولي ارتفاع متوسط التضخم في مصر إلى 14.8% خلال السنة المالية 2026-2027، مقابل 13.3% في السنة السابقة. كما توقعت وكالة فيتش ارتفاع المتوسط إلى 12.3% خلال السنة المالية الحالية، قبل تراجعه إلى أقل من 10% في 2027-2028.
تزايدت الضغوط على العملة المصرية بعدما تجاوز الدولار مستوى 55 جنيهاً، فيما فقد الجنيه نحو 6.4% من قيمته منذ بداية أكتوبر، وفق البيانات الواردة في تقرير الشرق بلومبرغ.
وترتبط هذه التحركات بالتوترات الإقليمية وخروج جزء من استثمارات الأجانب من أدوات الدين المحلية، وهو ما يزيد المخاوف بشأن تدفقات النقد الأجنبي.
كما قد يؤدي انخفاض الجنيه إلى ارتفاع تكلفة الواردات المقومة بالدولار، وانتقال الزيادة تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات، بما يهدد المكاسب المحققة في مسار تراجع التضخم.
وتشمل الضغوط المحتملة على سوق الصرف ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية لاستيراد الطاقة والقمح، وسداد الالتزامات الخارجية، وتحويل أرباح الشركات الأجنبية إلى الخارج.
من جانبه، أكد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله أن البنك لا يستهدف سعراً محدداً للجنيه، وإنما يترك تحديد قيمته لآليات السوق، مشيراً إلى أن مرونة سعر الصرف تمثل خط الدفاع الأول للاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.
في المقابل، تدعم زيادة الاحتياطيات الدولية وتحسن صافي الأصول الأجنبية قدرة الجهاز المصرفي على التعامل مع تقلبات تدفقات رؤوس الأموال وضغوط سوق الصرف.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، مقابل 33.2 مليار دولار في سبتمبر 2022.
كما تحول صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي من عجز بلغ 29 مليار دولار في يناير 2024 إلى فائض قدره 31.2 مليار دولار في أغسطس الماضي.
وارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، مقابل 36.5 مليار دولار في السنة المالية السابقة، ما يعزز موارد النقد الأجنبي.
جدد محافظ البنك المركزي استهداف خفض متوسط التضخم إلى 7% خلال عام 2027، بشرط عدم وقوع صدمات داخلية أو خارجية جديدة، بعدما تراجع المعدل السنوي من 38% في سبتمبر 2023 إلى 13.9% في سبتمبر 2026.
وأوضح المحافظ أن مواجهة التضخم الناتج عن زيادة الطلب تكون أسهل نسبياً باستخدام أسعار الفائدة، مقارنة بالتضخم الناجم عن صدمات العرض وارتفاع تكاليف الإنتاج والسلع.
وتضع هذه التطورات البنك المركزي أمام معادلة صعبة بين احتواء التضخم والضغوط على الجنيه من جهة، وتجنب زيادة أعباء الاقتراض على الحكومة والاقتصاد من جهة أخرى.
وبناءً على هذه المعطيات، يبقى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر هو السيناريو الأرجح وفق استطلاع المؤسسات المالية، بينما ستظل تحركات سعر الصرف وأسعار الطاقة ومعدلات التضخم من أبرز العوامل المؤثرة في قرارات السياسة النقدية المقبلة.