محللون لـCNN الاقتصادية: مصر لا تمتلك رفاهية رفع أسعار الفائدة حالياً توقع محللون اقتصاديون لـCNN الاقتصادية أن يثبت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة في مصر خلال اجتماعه نهاية الأسبوع الجاري، إذ إن رفع الفائدة رفاهية لا تستطيع مصر تحمل تكلفتها في الوقت الحالي.
ويأتي اجتماع البنك المركزي المصري في وقتٍ تسارع فيه التضخم الشهري خلال الشهر الماضي، بينما قفز سعر الدولار مقابل الجنيه متخطياً حاجز 56 جنيهاً لأول مرة على الإطلاق.
وتقول نعمة الله شكري، رئيسة قسم البحوث بشركة إتش سي لتداول الأوراق المالية، إنه من المتوقع تثبيت أسعار الفائدة في مصر خلال الاجتماع القادم، مرجعة ذلك إلى تزايد المخاطر الجيوسياسية، كما أن العائد الحقيقي على الاستثمار في أذون الخزانة المصرية لا يزال جذاباً.
وخلال شهر سبتمبر 2026، استمر معدل التضخم السنوي في مدن مصر في التراجع مسجلاً 13.9%، بينما سجل معدل التضخم الشهري ارتفاعاً بلغ 1.3% مقارنة بشهر أغسطس 2026.
ومنذ أبريل 2026، يُبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة عند معدلاتها الحالية بواقع 20% للإقراض و19% للإيداع، بعد أن كان أقر خفضاً لأول مرة في أسعار الفائدة خلال فبراير 2026.
يرجّح محمود المصري، الخبير الاقتصادي ببنك الكويت الوطني، تثبيت أسعار الفائدة في مصر خلال اجتماع هذا الأسبوع، مرجعاً ذلك إلى تنامي التوترات الجيوسياسية في المنطقة والضغوط التضخمية في مصر المرتبطة بانخفاض قيمة الجنيه المصري وارتفاع تكاليف الاستيراد.
وتوقع هاني جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، أن تبقى أسعار الفائدة في مصر ضمن النطاق الحالي، مع تسارع معدل التضخم الشهري وتراجع الجنيه المصري إلى مستوى قياسي واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة.
وأوضح أن هذه التطورات تُعد في معظمها مؤشرات على صدمات مؤقتة في جانب العرض، لا يصاحبها انتقال لهذه الضغوط إلى دوامة تضخمية تستدعي تدخلاً نقدياً.
وترى آية زهير، رئيسة قسم البحوث الاقتصادية بشركة زيلا كابيتال، أن البنك المركزي المصري سيفضّل الاستفادة من تراجع التضخم السنوي لتعزيز مستويات أسعار الفائدة الحقيقية، بما يوفّر هامش أمان أكبر لمواجهة أي ضغوط تضخمية محتملة خلال الفترة المقبلة، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
في وقتٍ تتجه فيه البنوك المركزية حول العالم إلى رفع أسعار الفائدة لمكافحة احتمالية صعود التضخم، لا تمتلك مصر هذه الرفاهية في الوقت الحالي.
ويقول جنينة: "قد يبدو من المنطقي رفع أسعار الفائدة في مصر لتعويض مستثمري المحافظ المالية عن تحمل مخاطر انخفاض قيمة الجنيه، لكنه أمر مكلف من حيث التنفيذ".
وأوضح أن أسعار الفائدة الأعلى ستُلحق ضرراً بالغاً بعدد من القطاعات، مثل القطاع العقاري الذي يعاني بالفعل من الهشاشة، وبسلسلة القيمة الممتدة المرتبطة به، فضلاً عن أن أسعار الفائدة الأساسية المرتفعة ستجعل الدين العام المحلي غير قابل للاستدامة.
وبحسب المصري، فإن الضغوط التضخمية الحالية في مصر ناتجة أساساً عن ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد، وليس زيادة الطلب. لذا، فإن رفع الفائدة قد يزيد تكلفة التمويل على المنتجين، ما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف والأسعار بدلاً من احتواء التضخم.
وأوضح أن رفع الفائدة سيزيد تكلفة اقتراض الحكومة من خلال أذون وسندات الخزانة، لذا فليس هناك داعٍ لرفع أسعار الفائدة في مصر.
ويتوقع المحللون أن تبقي مصر أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية 2026، ويقول جنينة إن السياسة النقدية الحالية تتسم بالفعل بدرجة استثنائية من التشدد، ويمكن للبنك المركزي المصري الاستمرار في موقف محايد حتى نهاية العام.
وإذا قيس سعر الفائدة الحقيقي وفقاً لأحدث معدل تضخم سنوي عام، فسيقترب من 5.35%. علاوة على ذلك، إذا طالب المستثمرون الأجانب بعوائد أعلى للتعويض عن مخاطر سعر الصرف، فستتكيف عوائد أذون وسندات الخزانة في السوق الثانوية دون الحاجة إلى إلحاق أضرار واسعة النطاق بالاقتصاد من خلال رفع أسعار الفائدة الأساسية.
والفائدة الحقيقية هي الفارق بين معدل التضخم والفائدة التي يحصل عليها المستثمر نتيجة شرائه أدوات الدين الحكومية.
وتتوقع آية زهير استمرار السياسة النقدية الحذرة في مصر مع تثبيت أسعار الفائدة طوال العام المالي 2026-2027 والمنتهي في يونيو 2027، ما لم تشهد المعطيات الاقتصادية المحلية أو العالمية تغيرات جوهرية تستدعي إعادة تقييم هذا التوجه.