ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 في السوق المصرية من 6300 جنيه إلى 6325 جنيهًا خلال الفترة محل التقرير، بزيادة قدرها 25 جنيهًا، تعادل نحو 0.40%.
وجاء الارتفاع بالتزامن مع صعود سعر الدولار أمام الجنيه المصري وتعافي الذهب عالميًا فوق مستوى 4000 دولار للأونصة خلال تعاملات الاثنين 26 أكتوبر، في ظل ترقب الأسواق لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتطورات التضخم وأسعار الطاقة.
وتعكس هذه التحركات أهمية التفاعل بين سعر الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار في تحديد السعر المحلي، إذ يمكن أن يدعم ارتفاعهما المتزامن أسعار الذهب في مصر. ومع ذلك، تظل استدامة الاتجاه مرهونة بالتطورات الاقتصادية والنقدية خلال الأيام المقبلة.
أولًا: الذهب عالميًا.. تعافٍ فوق 4000 دولار وسط ترقب الفيدرالي
تحرك الذهب العالمي تحت تأثير التوازن بين مخاوف التضخم وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية من ناحية، والطلب على الملاذات الآمنة من ناحية أخرى.
وخلال تداولات الاثنين 26 أكتوبر، تعافت أسعار الذهب لتتجاوز مستوى 4000 دولار للأونصة، بعد تعرضها لضغوط خلال الفترة السابقة. ويأتي ذلك في وقت تراقب فيه الأسواق تطورات أسعار النفط والتضخم، إلى جانب التوقعات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وتكمن أهمية هذه المرحلة في أن الذهب لا يستجيب للتوترات الجيوسياسية بمعزل عن بقية المؤشرات؛ فارتفاع المخاطر قد يدعم الطلب عليه، لكن إذا أدى ارتفاع النفط إلى زيادة مخاوف التضخم ورفع توقعات الفائدة والعوائد، فقد يتعرض المعدن لضغوط تعاكس أثر الملاذ الآمن.
لذلك، فإن اتجاه الذهب العالمي يتحدد من محصلة هذه العوامل، وليس من عامل واحد فقط.
ثانيًا: التضخم الأمريكي.. عامل مؤثر في مسار الفائدة
أظهرت بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري، و3.7% على أساس سنوي. كما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال الشهر، وصعد مؤشر الطاقة بنسبة 5.2%.
وتزيد هذه الأرقام من أهمية متابعة البيانات الاقتصادية المقبلة، لكنها لا تعني تلقائيًا أن الاحتياطي الفيدرالي سيقرر رفع الفائدة في اجتماعه التالي؛ إذ يتوقف القرار على مجمل البيانات وتقييم البنك المركزي لمسار التضخم والنشاط الاقتصادي وسوق العمل.
وبالنسبة للذهب، فإن ارتفاع توقعات الفائدة والعوائد الحقيقية قد يقلل جاذبيته مقارنة بالأصول المدرة للعائد، في حين أن تراجع توقعات التشديد النقدي قد يوفر له دعمًا.
ومن ثم، فإن اجتماع الفيدرالي المرتقب يمثل محطة مهمة لإعادة تسعير توقعات الأسواق، وليس ضمانًا لاتجاه محدد في أسعار الذهب.
ثالثًا: الدولار في مصر.. عامل رئيسي في دعم الأسعار المحلية
سجل الدولار لدى البنك المركزي المصري نحو 55.75 جنيه للشراء و55.89 جنيه للبيع، فيما بلغ في البنك الأهلي المصري 55.94 جنيه للشراء و56.04 جنيه للبيع وفق الأسعار الواردة في بيانات الاثنين 26 أكتوبر.
ويؤثر سعر الصرف مباشرة في القيمة النظرية للذهب بالجنيه المصري؛ لأن تسعير المعدن محليًا يتأثر بسعر الأونصة بالدولار وسعر تحويل الدولار إلى الجنيه، إلى جانب فروق التسعير المحلية.
وبالتالي، فإن ارتفاع الدولار أمام الجنيه بالتزامن مع تعافي الأونصة العالمية يوفر عامل دعم إضافيًا للذهب في السوق المصرية، ويدفع السعر المحلي إلى الارتفاع عندما تتضافر حركة العاملين في الاتجاه نفسه.
لكن تحديد مقدار مساهمة الدولار في الزيادة المسجلة يتطلب مقارنة أسعار الأونصة والدولار والذهب المحلي في توقيتات متزامنة، وعدم الاكتفاء بمقارنة أسعار مأخوذة من أوقات مختلفة.
رابعًا: أسعار الذهب في السوق المصرية
وفق بيانات الأسعار الواردة في التقرير، جاءت المستويات على النحو التالي:
العيار سعر البيع للجرام سعر الشراء للجرام
عيار 22 6600 جنيه 6552.75 جنيه
عيار 21 6325 جنيهًا عند نهاية الفترة يلزم تأكيد سعر الإغلاق
عيار 18 5400 جنيه 5361.50 جنيه
وبحسب نقطتي البداية والنهاية لعيار 21، ارتفع السعر من 6300 إلى 6325 جنيهًا، أي بمقدار 25 جنيهًا أو نحو 0.40%.
ملاحظة: يجب تثبيت توقيت كل سعر، وتحديد ما إذا كانت أسعار البيع والشراء تمثل بداية الفترة أم نهايتها، قبل اعتماد الجدول باعتباره جدول إغلاق موحدًا. كما ينبغي توضيح ما إذا كانت الأسعار تخص الذهب الخام قبل المصنعية والدمغة.
خامسًا: الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والقيمة النظرية
تعتمد القيمة النظرية لجرام الذهب عيار 21 على سعر الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار، وفق المعادلة التالية:
القيمة النظرية لعيار 21 = سعر الأونصة بالدولار × سعر الدولار بالجنيه ÷ 31.1035 × 0.875
وباستخدام أونصة عند 3995.15 دولار وسعر صرف عند 55.89 جنيه للدولار، تبلغ القيمة النظرية نحو 6285 جنيهًا للجرام، قبل المصنعية وأي فروق تسعير أخرى.
وبمقارنة هذه القيمة بسعر محلي يبلغ 6325 جنيهًا، تظهر فجوة موجبة تقارب 40 جنيهًا، وليست فجوة سالبة بنحو 38 جنيهًا كما ورد في المسودة. وتظل هذه المقارنة استرشادية؛ لأنها تتطلب التأكد من تطابق توقيت الأونصة والدولار والسعر المحلي.
ولا يمكن الاستناد إلى الفجوة السعرية وحدها للقول إن الطلب قوي أو إن السوق تعاني نقصًا في المعروض. فقد تتأثر الفجوة بتوقيت التحديث، وفروق أسعار البيع والشراء، وتكاليف التداول، واختلاف مصادر التسعير.
سادسًا: ماذا نراقب خلال الأيام المقبلة؟
تتوقف حركة الذهب محليًا على تفاعل عدة متغيرات:
* سعر الدولار أمام الجنيه: استمرار ارتفاعه قد يدعم الأسعار المحلية، حتى إذا تعرضت الأونصة العالمية لضغوط.
* الأونصة العالمية: استمرار تداول الذهب فوق مستوى 4000 دولار قد يساعد على دعم الأسعار، بينما قد تحد توقعات الفائدة المرتفعة من المكاسب.
* قرار الفيدرالي وتوجيهاته: الأهم ليس القرار وحده، بل الرسائل المتعلقة بمسار الفائدة في الاجتماعات المقبلة.
* أسعار النفط والتضخم: استمرار ارتفاع الطاقة قد يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة، ويؤثر في توقعات الفائدة والعوائد.
* التسعير المحلي: ينبغي متابعة أسعار البيع والشراء الفعلية، مع الفصل بين المشغولات والسبائك والجنيهات الذهبية، وعدم اعتبار تغير السعر وحده مؤشرًا على حجم التداول.
يميل المشهد المحلي إلى التذبذب مع قابلية الأسعار للتأثر بأي تحرك جديد في الدولار أو الأونصة. ويمنح ارتفاعهما المتزامن دعمًا للسعر المحلي، لكن استمرار الاتجاه الصاعد يظل مرتبطًا بمدى استدامة هذه التحركات.
أما عالميًا، فتظل تحركات الذهب مرتبطة بتوازن حساس بين مخاوف التضخم وتوقعات الفائدة والطلب على الملاذات الآمنة. لذلك، فإن متابعة اجتماع الفيدرالي والبيانات الاقتصادية المقبلة ستكون ضرورية لتقييم اتجاه السوق.
تصريح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة
«ارتفاع الذهب في السوق المصرية خلال الفترة الحالية بيعكس أهمية عاملين أساسيين في التسعير: حركة الأونصة عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه. ولما العاملين يتحركوا في اتجاه صاعد، بيكون فيه دعم إضافي للأسعار المحلية، وده بيوضح ليه متابعة السوق المصري لازم تكون مرتبطة بالتطورات العالمية والمحلية في نفس الوقت.
لكن مهم نفرّق بين ارتفاع السعر وبين قوة الطلب الفعلي؛ لأن الحكم على حركة البيع والشراء يحتاج إلى بيانات عن التداول، مش مجرد متابعة تحديثات الأسعار. والفترة الحالية تتطلب مراقبة دقيقة لقرار الفيدرالي، وتحركات الدولار، وسعر الأونصة، لأن تفاعل العوامل دي هو اللي هيساعدنا نفهم اتجاه الذهب في السوق المصرية خلال الأيام المقبلة».