الذهب تحت ضغط الحرب الأمريكية الإيرانية.. هل يهبط إلى 3,800 دولار؟ تواجه أسعار الذهب ضغوطًا متزايدة مع استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية وتصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط. ورغم أن الحروب عادةً ما تدفع المستثمرين إلى البحث عن الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن ارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم قد يغيران هذه المعادلة.
وخلال الأسبوع الماضي، تراجع الذهب بنحو 4%، وهبط لفترة وجيزة دون مستوى 4,000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ منتصف يوليو، قبل أن يستقر قرب هذا المستوى. وفي أحدث تداولات الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، سجل الذهب الفوري نحو 4,010.7 دولار للأونصة.
وتأتي هذه التحركات قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، المقرر صدوره يوم الأربعاء 28 أكتوبر، ما يزيد حالة الحذر في الأسواق.
تزايدت المخاوف من اتساع الصراع بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة 23 أكتوبر، التي قال فيها إن واشنطن قد تنفذ عملية عسكرية أخرى ضد إيران تحت اسم «Epic Fury».
وفي المقابل، حذّر مسؤولون إيرانيون من السماح بعودة السفن الحربية الأمريكية إلى الخليج، وسط توترات متزايدة حول حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
وفي اليوم نفسه، تجاوز خام برنت 117 دولارًا للبرميل لفترة وجيزة، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني تعطيل سبع ناقلات قرب مضيق هرمز، وفق تقارير صحفية.
كما نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن الحرب قد تستمر عامًا آخر، معربًا عن أمله في التوصل إلى مفاوضات قبل ذلك.
هذه التصريحات تعكس ارتفاع مستوى عدم اليقين، لكنها لا تعني أن الحرب ستستمر بالضرورة طوال هذه المدة.
توجد قوتان متعارضتان تؤثران في أسعار الذهب:
أولًا: الطلب على الملاذات الآمنة. تصاعد المخاطر العسكرية قد يدفع المستثمرين إلى شراء الذهب لحماية جزء من أموالهم من الاضطرابات.
ثانيًا: التضخم وأسعار الفائدة. ارتفاع النفط يزيد تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، وقد يرفع التضخم، ما يقلل فرص خفض الفائدة أو يعزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة.
وعندما ترتفع توقعات أسعار الفائدة والعوائد على السندات، تصبح الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يحقق عائدًا دوريًا.
لذلك، قد يتراجع الذهب رغم تصاعد الحرب، إذا غلبت مخاوف التضخم والفائدة تأثير الطلب على الملاذات الآمنة.
بعد هبوط الذهب دون 4,000 دولار خلال تداولات الجمعة 23 أكتوبر، عاد السعر للتحرك قرب هذا المستوى. ويعني ذلك أن المنطقة المحيطة بـ4,000 دولار أصبحت نقطة مهمة لمتابعة اتجاه السوق، لكنها ليست ضمانًا لارتداد الأسعار.
وفقًا للمستويات الفنية الواردة في التحليل، تبرز المستويات التالية:
وعلى الجانب الآخر، فإن استعادة الذهب لمستوى 4,045 دولارًا ثم مواصلة الصعود قد تساعد على تخفيف الضغوط، لكن تأكيد التعافي يحتاج إلى متابعة حركة السعر والدولار والعوائد.
في 23 أكتوبر، حذّر مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية جاي كلايتون من زيادة الجهود الإيرانية لاستهداف أمريكيين في الخارج، بحسب مذكرة غير سرية أُرسلت إلى وزير الخارجية ماركو روبيو.
وقالت تقارير صحفية إن المذكرة أشارت إلى وصول بعض المخططات المزعومة إلى مراحل متقدمة، لكنها لم تحدد أهدافًا بعينها أو تؤكد أن الهجمات وشيكة.
وتزامنت هذه التحذيرات مع إجراءات أمريكية لتقليص عدد الموظفين في بعض البعثات الدبلوماسية بالمنطقة، وسط مخاوف أمنية متزايدة.
وقد تزيد هذه التطورات تقلبات الأسواق، لكنها لا تحدد وحدها اتجاه الذهب؛ إذ سيظل تأثيرها مرتبطًا بما يحدث فعليًا لأسعار الطاقة والدولار وتوقعات الفائدة.
تتجه الأنظار إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، وإلى الرسائل التي سيقدمها بشأن التضخم وأسعار الفائدة.
إذا أظهر البنك المركزي قلقًا أكبر من استمرار التضخم بسبب ارتفاع الطاقة، فقد تتزايد الضغوط على الذهب. أما إذا جاءت رسائله أقل تشددًا مما تتوقع الأسواق، فقد يحصل المعدن على دعم يساعده على التعافي.
وستظل أسعار النفط وتحركات الدولار والعوائد الأمريكية من أهم المؤشرات التي ينبغي متابعتها إلى جانب القرار نفسه.
إخلاء مسؤولية: هذا التحليل لأغراض التوعية وفهم تحركات سوق الذهب، ولا يمثل توصية بالشراء أو البيع. المستويات الفنية والسيناريوهات السعرية احتمالات قابلة للتغير وليست ضمانات. ينبغي اتخاذ القرارات الاستثمارية وفقًا للأهداف الشخصية والقدرة على تحمل المخاطر.