27 أكتوبر 2026 سعيد إمبابي: تثبيت الفيدرالي والمركزي المصري لأسعار الفائدة هو السيناريو الأرجح.. وقرارات السياسة النقدية تحدد اتجاه الذهب والدولار
رجّح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه الحالي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، بما يحد من فرص التيسير النقدي خلال الفترة المقبلة.
وأكد إمبابي أن أهمية الاجتماع لا تقتصر على قرار أسعار الفائدة، بل تمتد إلى مضمون تصريحات مسؤولي الفيدرالي بشأن توجهات السياسة النقدية في المرحلة المقبلة، ومدى استعداد البنك المركزي الأمريكي لمواصلة التشديد النقدي إذا ظل التضخم أعلى من مستهدفه البالغ 2%. وأوضح أن هذه التصريحات قد تؤثر بصورة مباشرة على تحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية، وبالتالي على اتجاه أسعار الذهب في الأسواق العالمية.
وأضاف أن الأسواق تشهد حالة من التباين بين تصريحات مسؤولي السياسة النقدية وبيانات الاقتصاد الأمريكي، إذ ساهمت إشارات بعض المسؤولين إلى عدم الحاجة للتسرع في اتخاذ قرارات جديدة، عقب رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي، في تقليص توقعات المستثمرين بشأن رفع الفائدة خلال الاجتماع الحالي.
في المقابل، أعادت بيانات التضخم الصادرة خلال الشهر الجاري الضغوط إلى حسابات الأسواق، بعدما جاءت قراءات أسعار المستهلكين وأسعار المنتجين خلال سبتمبر أعلى من التوقعات، ما يشير إلى استمرار التحديات أمام تحقيق مستهدف التضخم، ويعزز حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة الأمريكية.
وأشار إمبابي إلى أن هذه التطورات تضع صناع السياسة النقدية أمام معادلة صعبة، تتمثل في ضرورة احتواء الضغوط التضخمية دون التسبب في أعباء إضافية على النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن المشهد الأمريكي يتأثر كذلك بالتجاذبات المؤسسية المتعلقة بتوجهات السياسة النقدية وإدارة سوق السندات، في ظل تباين المواقف بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الأمريكية.
سعيد إمبابي يرجح تثبيت أسعار الفائدة في مصر خلال الاجتماع المقبل
وعلى صعيد السياسة النقدية المحلية، رجّح المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي المصري، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بتحركات سعر الدولار والضغوط التضخمية، إلى جانب المخاطر المحتملة لخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية.
وأوضح إمبابي أن الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة يفرض تكاليف إضافية على التمويل والنشاط الاقتصادي، ما يضع البنك المركزي أمام ضرورة تحقيق توازن دقيق بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار سعر الصرف، مع تجنب تحميل الاقتصاد أعباء إضافية غير ضرورية.
وأضاف أن الاجتماع المرتقب يحظى بأهمية خاصة في ضوء استمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات الخمسة السابقة، عقب خفضها بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 فبراير 2026.
وتترقب الأسواق قرار لجنة السياسة النقدية لما له من انعكاسات مباشرة على تكلفة الاقتراض، والعائد على المدخرات، وقرارات الاستثمار والتمويل لدى الشركات والأفراد، فضلًا عن تأثيره المحتمل على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية وتحركات سعر الصرف.
ووفقًا لجدول اجتماعات البنك المركزي المصري، من المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها السابع يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، على أن يعقد الاجتماع الثامن والأخير خلال العام يوم الخميس 17 ديسمبر 2026.
ويأتي الاجتماع المرتقب ضمن الاجتماعات الدورية الثمانية التي تعقدها اللجنة سنويًا لمراجعة تطورات الاقتصاد المحلي ومعدلات التضخم، وتقييم المستجدات الاقتصادية والمالية، واتخاذ القرارات المتعلقة بأسعار العائد الأساسية.
أسعار الفائدة والدولار.. عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الذهب
وفيما يتعلق بتأثير قرارات البنوك المركزية على سوق الذهب، توقع إمبابي استمرار التقلبات السعرية خلال الفترة المقبلة، في ظل ترقب المستثمرين لقرارات السياسة النقدية الأمريكية والمصرية، وما قد يصاحبها من تغيرات في حركة الدولار وعوائد السندات.
وأوضح أن تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، بالتزامن مع تبني نبرة متشددة بشأن التضخم، قد يدعم الدولار الأمريكي ويزيد الضغوط على أسعار الذهب عالميًا. وفي المقابل، فإن صدور إشارات أقل تشددًا بشأن السياسة النقدية قد يمنح المعدن النفيس فرصة لاستعادة الزخم الصعودي.
وأضاف أن تحركات الذهب في السوق المصرية لا ترتبط بالأسعار العالمية وحدها، بل تتأثر أيضًا بتغيرات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف اتجاه الأسعار المحلية عن حركة الأونصة في البورصات العالمية.
وأشار إلى أن تراجع أسعار الذهب عالميًا لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار في السوق المحلية بالنسبة نفسها، خاصة في ظل استمرار الضغوط على سعر الصرف، مؤكدًا أن العلاقة بين السعر العالمي والسعر المحلي تتحدد وفق مجموعة من العوامل المتداخلة.
وشدد إمبابي على أن قرارات أسعار الفائدة تمثل أحد العوامل المؤثرة في حركة الذهب، لكنها ليست المحدد الوحيد لاتجاه الأسعار، موضحًا أن تقييم السوق يتطلب متابعة متزامنة لتحركات الأونصة العالمية وسعر الدولار، إلى جانب تطورات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية والمخاطر الجيوسياسية.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بمدى وضوح توجهات البنوك المركزية بشأن التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يجعل متابعة تصريحات مسؤولي السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية عنصرًا أساسيًا لفهم تحركات الذهب والدولار وتقييم اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.