ارتفاع الدولار في مصر ينذر بموجة تضخم جديدة مع توقعات بزيادة أسعار السلع حتى 20% تنذر الزيادات الأخيرة والمتتالية في سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر بموجة تضخم جديدة، مع زيادة أسعار السلع المستوردة وكذلك المحلية التي تدخل في إنتاجها مواد خام مستوردة بنسبة قد تصل إلى 20%، بحسب مستوردين ومصنعين ومحللين تحدثوا إلى CNN الاقتصادية.
ومنذ بداية 2026، شهد سعر الدولار مقابل الجنيه ارتفاعات متتالية، إذ كان يتداول في نهاية يناير 2026 عند 46.96 جنيه لمتوسط البيع في البنوك المصرية، أما الآن فتخطى حاجز 56 جنيهاً لأول مرة على الإطلاق.
وفي نهاية الشهر الماضي، ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه عدة ارتفاعات متتالية مع زيادة حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
توقع متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين باتحاد الغرف المصرية، أن ترتفع أسعار السلع، وتحديداً المستوردة، مع بداية الشهر المقبل بنسبة نحو 15%.
وقال محمد البهي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، إن أسعار بعض السلع ارتفعت بالفعل بنسبة بين 10% و20% بعد الزيادات الأخيرة في الدولار، مشيراً إلى أن تكلفة المنتجات تشهد أزمات متلاحقة، مثل الشحن وأزمة البحر الأحمر، ما يزيد سعر المنتج النهائي.
وقال أحمد شيحة، عضو شعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية، إن بعض الشركات رفعت أسعارها بالفعل بنحو 8%، مشيراً إلى أن الزيادة في الأسعار ستكون بنسبة زيادة الدولار.
وأوضح أن بعض الشركات تتحوط من أي زيادات متتالية في سعر الدولار برفع الأسعار بأكثر من نسبة زيادة الدولار، خوفاً من أي زيادات أخرى في سعر العملة بعد الاستيراد، ما قد يزيد الأسعار بنسبة تتراوح بين 15% و20%.
وتعتمد مصر على السلع المستوردة بنسبة كبيرة، بينما تعتمد على بعض المدخلات المستوردة في عملية التصدير، ما يجعل سعر الدولار عاملاً مؤثراً في تحديد سعر المنتج النهائي.
وترى ندى مسعود، الخبيرة الاقتصادية والرئيس التنفيذي لكايرو كومباس، أن مصر مرشحة لموجة تضخم جديدة بعد الارتفاعات الحالية في سعر الدولار.
وبحسب محمود المصري، الخبير الاقتصادي ببنك الكويت الوطني، فإن انخفاض الجنيه المصري مقابل الدولار قد يؤدي إلى موجة تضخمية قد تدفع معدل التضخم إلى تجاوز مستوى 14% أو 15%.
وخلال شهر سبتمبر 2026، استمر معدل التضخم السنوي في مدن مصر في التراجع مسجلاً 13.9%، بعدما كان 14.5% في أغسطس، بينما سجل معدل التضخم الشهري في سبتمبر ارتفاعاً بلغ 1.3% مقارنة بشهر أغسطس 2026.
ويضيف المصري أنه من الضروري التمييز بين التضخم الناتج عن زيادة الطلب والتضخم الناتج عن ارتفاع تكاليف الإنتاج. وفي الوضع الحالي، تأتي الضغوط التضخمية بشكل أساسي من جانب العرض نتيجة عوامل خارجة عن إرادة المنتجين، تشمل ارتفاع أسعار المنتجات، ومدخلات الإنتاج وتكلفة الاستيراد والشحن.
في الفترة من 2022 حتى نهاية 2024، شهدت مصر موجة تضخم عاتية كان سببها الرئيسي الارتفاع المتتالي في سعر الدولار وانتشار السوق الموازية.
وتقول ندى مسعود إن الموجة القادمة تختلف عما شهدته مصر في 2023، إذ كانت مصر تشهد انتشاراً في السوق الموازية، في ظل نقص حاد في العملة الصعبة، لكن الآن الوضع يختلف؛ إذ إن مصر تمتلك احتياطياً كبيراً من العملة الصعبة، فضلاً عن توفر الدولار.
وتضيف أنه خلال الأزمة السابقة كانت هناك أزمة في الإنتاج كذلك، نظراً لعدم وجود مدخلات الإنتاج المستوردة.
وبحسب بشاي، فإن المستوردين والمصنّعين لا يواجهون أي صعوبة في تدبير الدولار بالبنوك المصرية، إذ إن البنوك تلبي طلبات المستوردين دون أي تأخير.
وخلال شهر سبتمبر 2026، ارتفع صافي احتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى 57.53 مليار دولار، مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.
ويتوقع الخبير الاقتصادي ببنك الكويت الوطني أن تكون أسعار الفائدة الحالية قادرة على امتصاص الصدمة التضخمية المحتملة، وإذا ارتفع معدل التضخم بنحو نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية، ستظل أسعار الفائدة الحالية قادرة على احتواء الضغوط التضخمية.
ويقول إن رفع أسعار الفائدة في مصر لن يؤدي بالضرورة إلى كبح التضخم في هذه الحالة، بل قد يزيد الضغوط على المنتجين ويرفع تكاليف الإنتاج، بما قد يؤدي إلى تفاقم الموجة التضخمية.
ويقول المصري: «مع بداية العام الجديد، ستتضح الصورة بصورة أكبر بشأن ما إذا كانت العوامل المسببة للتضخم ستتراجع، بما يسمح للبنك المركزي باستئناف دورة التيسير النقدي أم أن الضغوط التضخمية ستستمر وتتسع لتشمل مختلف السلع والخدمات، وهو ما قد يستدعي استخدام أدوات نقدية إضافية».