01 نوفمبر 2026 الفضة في مصر تخسر 21.8% منذ بداية 2026.. من قمة تاريخية عند 212 جنيهًا للجرام إلى 96 جنيهًا بنهاية أكتوبر
الأوقية العالمية تفقد نحو 60% من قمتها التاريخية.. وارتفاع الدولار يحدّ من خسائر الفضة محليًا
تقرير تحليلي صادر عن مركز الملاذ الآمن لرصد أداء الفضة في الأسواق المصرية والعالمية خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2026.
شهدت أسعار الفضة عيار 999 في السوق المصرية تراجعًا بنسبة 21.83% منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية أكتوبر، بعدما انخفض سعر الجرام من نحو 123 جنيهًا في بداية الفترة إلى 96.15 جنيهًا بنهاية تعاملات 31 أكتوبر، في انعكاس لموجة التصحيح الحادة التي ضربت الأسواق العالمية عقب الصعود التاريخي للمعدن الأبيض خلال يناير.
وجاء التراجع المحلي أقل حدة من الهبوط الذي شهدته الأوقية عالميًا عند المقارنة بأعلى مستوياتها التاريخية، في ظل تأثير ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب اختلاف حركة الأسعار المحلية عن السعر العالمي نتيجة عوامل التسعير وظروف السوق.
وكشفت حركة الفضة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام عن مرحلتين متباينتين؛ الأولى اتسمت بصعود استثنائي دفع سعر الجرام محليًا إلى قمة تاريخية بلغت 212 جنيهًا يوم 29 يناير، والثانية شهدت تصحيحًا واسعًا مع تراجع الأسعار العالمية وانحسار العلاوة السعرية المحلية مقارنة بذروتها في فبراير.
أولًا: الفضة في مصر.. خسائر 21.8% رغم القفزة التاريخية في يناير
بدأ جرام الفضة عيار 999 الفترة عند مستوى 123 جنيهًا، قبل أن يدخل في موجة صعود قوية خلال يناير، وصولًا إلى أعلى قمة سعرية مسجلة عند نحو 212 جنيهًا للجرام يوم 29 يناير، في واحدة من أبرز التحركات السعرية التي شهدها سوق الفضة المحلي.
وتزامنت هذه القمة مع الارتفاع القياسي الذي سجلته الأوقية عالميًا، وسط موجة شراء ومضاربات قوية، إلى جانب اتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر المحسوب وفقًا للأوقية وسعر الصرف.
ومن المهم التمييز بين أعلى سعر متداول خلال اليوم وسعر الإغلاق؛ إذ تعبر القمة السعرية عن أعلى مستوى وصلت إليه الأسعار أثناء التداول، بينما يعتمد قياس الأداء منذ بداية العام على مقارنة سعر بداية الفترة بسعر نهايتها، وليس على أعلى سعر لحظي تم تسجيله خلالها.
وبعد بلوغ قمة يناير، بدأت الأسعار المحلية رحلة تصحيح حادة، حيث تراجع جرام الفضة من مستويات قاربت 170 جنيهًا إلى نحو 137 جنيهًا خلال إحدى موجات الهبوط في مارس، قبل أن تشهد الأسعار تحركات متباينة خلال الأشهر التالية.
وخلال الفترة من أبريل إلى مايو، دارت الأسعار وفق البيانات المتاحة حول مستويات 128 إلى 130 جنيهًا، ثم استأنفت مسارها الهابط من يونيو، لتتراجع من نحو 123 جنيهًا إلى 96.15 جنيهًا بنهاية أكتوبر.
وبذلك تكون الفضة عيار 999 قد فقدت نحو 26.85 جنيه من قيمتها منذ بداية الفترة، بما يعادل 21.83%، رغم أن الخسائر تبدو أكبر بكثير عند المقارنة بالقمة التاريخية التي سجلها الجرام في يناير.
ثانيًا: الأوقية عالميًا.. خسائر تقترب من 60% من القمة التاريخية
على المستوى العالمي، بدأت أوقية الفضة تعاملات العام عند نحو 72.741 دولارًا يوم 2 يناير، قبل أن تشهد موجة صعود استثنائية دفعتها إلى تسجيل مستوى تاريخي بلغ نحو 121.64 دولارًا للأوقية في يناير 2026.
لكن هذه المكاسب لم تستمر؛ إذ تعرضت الفضة لموجة تصحيح عنيفة، تخللتها عمليات بيع وجني أرباح واسعة، لتتراجع الأوقية إلى مستويات تقارب 49 دولارًا بنهاية أكتوبر.
وبالمقارنة مع مستوى بداية العام، تكون الأوقية قد فقدت نحو 32.7% من قيمتها، بينما تقترب خسائرها من 60% عند احتساب التراجع من القمة التاريخية المسجلة في يناير.
ويعكس اختلاف النسبتين أهمية تحديد نقطة المقارنة عند تقييم أداء الفضة؛ فقياس التراجع من بداية العام يختلف عن قياس الخسائر من أعلى مستوى وصلت إليه الأسعار خلال الفترة.
وكانت الفضة قد تعرضت في نهاية يناير لواحدة من أعنف موجات الهبوط اليومية في تاريخ تداولاتها الحديثة، بعدما تراجعت بأكثر من 25% في جلسة واحدة، عقب الصعود القياسي الذي شهدته خلال الأسابيع السابقة، في انعكاس لحساسية المعدن المرتفعة تجاه المضاربات وتغير اتجاهات المستثمرين.
ثالثًا: لماذا تراجعت الفضة عالميًا بهذه الحدة؟
لم يكن تراجع الفضة نتيجة عامل منفرد، بل جاء بفعل تداخل مجموعة من العوامل النقدية والاستثمارية، في مقدمتها عمليات جني الأرباح بعد الصعود القياسي، وتغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وقوة الدولار، وارتفاع عوائد سندات الخزانة.
وتشير القراءات التحليلية إلى أن الارتفاع السريع الذي شهدته الفضة في يناير تجاوز في بعض مراحله ما تبرره العوامل الأساسية للسوق، مع دخول مضاربات وعمليات شراء مدفوعة بالخوف من فوات الفرصة، وهو ما جعل الأسعار أكثر عرضة لتصحيح حاد بمجرد تغير اتجاه المستثمرين.
كما ساهمت توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة في الضغط على المعادن النفيسة، باعتبارها أصولًا لا تحقق عائدًا دوريًا، في الوقت الذي أصبحت فيه العوائد النقدية والسندات أكثر جاذبية نسبيًا.
وفي اجتماع 28 أكتوبر، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، وسط استمرار متابعة التضخم وبيانات سوق العمل، وهو ما أبقى توقعات السياسة النقدية أحد أهم محددات حركة المعادن خلال الفترة.
وتتسم الفضة بحساسية إضافية مقارنة بالذهب؛ نظرًا إلى استخدامها الاستثماري والصناعي في الوقت نفسه، إذ تتأثر أسعارها بتوقعات النشاط الاقتصادي والطلب الصناعي، إلى جانب تحركات الدولار والفائدة والتدفقات الاستثمارية.
رابعًا: الدولار يحد من خسائر الفضة في مصر
كان ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه أحد العوامل التي ساهمت في الحد من انعكاس التراجع العالمي بالكامل على أسعار الفضة داخل مصر.
فقد ارتفع الدولار خلال أكتوبر من نحو 52 جنيهًا بنهاية سبتمبر إلى قرابة 56.09 جنيه للبيع بنهاية تعاملات 29 أكتوبر، بزيادة تقترب من 7.8% خلال الشهر، وفقًا للبيانات المتاحة.
ويؤدي ارتفاع الدولار محليًا إلى زيادة القيمة المقابلة للأوقية المسعرة بالعملة الأمريكية عند تحويلها إلى الجنيه، وهو ما يوفر دعمًا نسبيًا للأسعار المحلية، حتى في الفترات التي تتراجع فيها الأسعار العالمية.
لكن هذا الدعم لم يكن كافيًا لمنع انخفاض الفضة في مصر؛ إذ إن التراجع الكبير في سعر الأوقية عالميًا تجاوز أثر ارتفاع سعر الصرف، لتسجل الأسعار المحلية خسائر منذ بداية العام.
وتوضح هذه المعادلة أن سعر الفضة في مصر لا يتحرك بالضرورة بالنسبة نفسها التي تتحرك بها الأوقية عالميًا، بل يتأثر بتفاعل سعر المعدن بالدولار مع سعر صرف العملة المحلية، إلى جانب العوامل الخاصة بالسوق المصرية.
خامسًا: الفجوة السعرية.. من مستويات استثنائية إلى انحسار تدريجي
شهدت الفجوة بين السعر المحلي للفضة والسعر المحسوب وفقًا للأوقية العالمية وسعر صرف الدولار تغيرات كبيرة خلال العام.
وبحسب البيانات المتاحة، بلغت الفجوة أعلى مستوياتها عند نحو 45.93 جنيهًا يوم 5 فبراير، في وقت كانت فيه الأسعار المحلية تتحرك بمستويات تفوق السعر المحسوب عالميًا بصورة ملحوظة.
ومع مرور الوقت، اتجهت الفجوة إلى الانحسار خلال الأشهر التالية، وهو ما يشير إلى تراجع العلاوة السعرية التي ظهرت خلال موجة الصعود الاستثنائية في بداية العام.
لكن الفجوة السعرية لا يمكن تفسيرها وحدها باعتبارها دليلًا قاطعًا على نقص المعروض أو زيادة الطلب؛ إذ تتأثر أيضًا بتوقيت تحديث الأسعار، وسعر الصرف المستخدم في الحساب، وتكاليف التداول والتوريد، واختلاف طبيعة الأسعار المعلنة عن أسعار التنفيذ الفعلية.
ومن ثم، فإن قراءة هذه الفجوة تظل مؤشرًا مساعدًا لفهم العلاقة بين السوق المحلية والأسعار العالمية، وليست بديلًا عن بيانات المبيعات وحجم التداول الفعلي.
سادسًا: قراءة مركز الملاذ الآمن.. الفضة مرت بمرحلتين مختلفتين خلال 2026
شهد سوق الفضة خلال عام 2026 تحولات استثنائية، بدأت بموجة صعود قوية تجاوزت في بعض مراحلها المستويات التي تبررها العوامل الأساسية، قبل أن تدخل في تصحيح حاد أعاد الأسعار إلى مستويات أقل بكثير من قمم يناير.
وتزامنت الارتفاعات القياسية في بداية العام مع زيادة المضاربات والشراء بدافع الخوف من فوات الفرصة، وهو ما ساهم في اتساع الفجوة بين السعر المحلي والمستوى المحسوب عالميًا، قبل أن تتراجع هذه العلاوة تدريجيًا مع تغير اتجاهات السوق.
كما وفر ارتفاع الدولار أمام الجنيه دعمًا نسبيًا للأسعار المحلية، لكنه لم يتمكن من تعويض الهبوط الكبير في الأوقية العالمية، وهو ما يفسر استمرار تراجع الفضة في مصر رغم ارتفاع سعر الصرف.
وتشير القراءة التحليلية إلى أن موجة البيع لم تكن مرتبطة فقط بتغير النظرة إلى الفضة، بل ساهمت فيها أيضًا عمليات جني الأرباح والضغوط على السيولة، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية لتغطية التزامات أو خسائر في أسواق أخرى.
وتختلف الفضة عن الذهب في طبيعة العوامل المؤثرة عليها؛ فهي ليست مجرد ملاذ آمن، بل معدن استثماري وصناعي في الوقت نفسه، ولذلك تتأثر بتوقعات الاقتصاد العالمي والطلب الصناعي، إلى جانب الدولار والفائدة وحركة السيولة.
وما شهدته الأسواق خلال 2026 يوضح أن الصعود السريع لا يعني بالضرورة استمرار الاتجاه، وأن الأسعار قد تتعرض لتصحيحات حادة عندما تتغير شهية المستثمرين للمخاطرة.
ولا يمكن الحكم على اتجاه الفضة من حركة الأوقية وحدها، فالسوق المصرية تتأثر أيضًا بسعر الصرف والفجوة بين السعر المحلي والمستوى العالمي. لذلك يجب التعامل مع التراجعات وفق قراءة متكاملة للعوامل المؤثرة، وليس باعتبار كل انخفاض فرصة مؤكدة للشراء.
سابعًا: توقعات الفضة.. الدولار والفائدة والطلب الصناعي في صدارة المؤثرات
من المرجح أن تظل أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة شديدة التأثر بثلاثة محاور رئيسية: اتجاه السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات الدولار، وتطورات الطلب الصناعي العالمي.
فأي تراجع في العوائد الحقيقية أو تغير في توقعات الفائدة الأمريكية قد يدعم جاذبية المعادن النفيسة، بينما قد يؤدي استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد إلى زيادة الضغوط على الأسعار.
وفي المقابل، يظل الطلب الصناعي عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه الفضة على المدى المتوسط، خصوصًا مع ارتباط المعدن بقطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والتطبيقات الصناعية المختلفة.
أما محليًا، فسيظل سعر صرف الدولار عنصرًا أساسيًا في تحديد مسار الأسعار، إلى جانب تطورات العرض والطلب ومستويات العلاوة السعرية داخل السوق.
وبناءً على هذه العوامل، تبدو الفضة أمام مرحلة تتسم بارتفاع التقلبات، مع استمرار الضغوط على المدى القصير، دون استبعاد حدوث ارتدادات سعرية إذا تغيرت توقعات الفائدة أو تحسنت شهية المستثمرين للمخاطرة أو تعزز الطلب الصناعي.
تكشف حركة الفضة خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2026 عن واحدة من أكثر الفترات تقلبًا في تاريخ المعدن، بعدما انتقلت الأسعار من موجة صعود استثنائية في يناير إلى تصحيح واسع امتد خلال بقية العام.
وفي السوق المصرية، تراجع جرام الفضة عيار 999 بنسبة 21.83% منذ بداية العام، من نحو 123 جنيهًا إلى 96.15 جنيهًا بنهاية أكتوبر، رغم وصوله إلى قمة تاريخية بلغت 212 جنيهًا يوم 29 يناير.
وعلى المستوى العالمي، فقدت الأوقية نحو 32.7% من قيمتها مقارنة ببداية العام، واقتربت خسائرها من 60% عند المقارنة بالقمة التاريخية المسجلة في يناير.
وساهم ارتفاع الدولار أمام الجنيه في الحد من انتقال الخسائر العالمية إلى السوق المحلية، بينما عكست حركة الفجوة السعرية تراجع العلاوة الاستثنائية التي ظهرت خلال موجة الصعود الأولى.
وتؤكد هذه التطورات أن فهم حركة الفضة يتطلب النظر إلى مجموعة متكاملة من العوامل، تشمل السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات الدولار، والطلب الصناعي، والتدفقات الاستثمارية، وظروف التسعير المحلية