الذهب يتراجع إلى 3,916 دولارًا.. هل يستهدف 3,776 أم يستعد لارتداد جديد؟ تراجع الذهب خلال تعاملات الثلاثاء 2026-11-03 إلى نحو 3,916 دولارًا للأونصة، ليتخلى عن جزء من مكاسبه التي حققها في جلسة الاثنين، وسط استمرار الضغوط الفنية والاقتصادية على سوق المعادن الثمينة.
ويأتي هذا التراجع في وقت تتراجع فيه أسعار الفضة والنحاس، بينما ترتفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل طفيف، وتترقب الأسواق تطورات السياسة النقدية الأمريكية ونتائج الانتخابات النصفية للكونجرس.
ورغم محاولات التعافي الأخيرة، لا يزال الذهب يتحرك أسفل منطقة مقاومة مهمة بين 3,944 و3,976 دولارًا، وهو ما يبقي الاتجاه الهابط قائمًا من الناحية الفنية.
والسؤال الآن: هل يستمر التراجع نحو 3,820 ثم 3,776 دولارًا، أم تنجح الأسعار في استعادة مستويات المقاومة وبدء موجة تعافٍ جديدة؟
يتداول الذهب حاليًا عند نحو 3,916 دولارًا للأونصة، منخفضًا مقارنة بإغلاق الاثنين عند 3,946.63 دولارًا، بعدما سجل خلال الجلسة السابقة ارتفاعًا بنحو 1.83%.
وكان الذهب قد أنهى تعاملات أكتوبر عند 3,875.44 دولارًا، مسجلًا خسارة شهرية بلغت 6.78%، كما ظل دون متوسطه المتحرك خلال 20 شهرًا، والذي يدور قرب 4,033 دولارًا.
ولم يقتصر التراجع على الذهب، إذ شهدت أسواق المعادن والسلع تحركات ملحوظة:
وتشير هذه التحركات إلى حالة من التباين في أسواق السلع، مع استمرار تأثر المعادن بتوقعات الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية.
هناك عدة عوامل تضغط على الذهب خلال تعاملات اليوم، أبرزها ارتفاع عوائد السندات الأمريكية واستمرار توقعات تشديد السياسة النقدية.
فقد سجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات نحو 4.905%، بينما بلغ عائد السندات لأجل عامين نحو 4.593%.
وعادة ما يمثل ارتفاع العوائد ضغطًا على الذهب، لأنه يزيد جاذبية السندات التي تحقق عائدًا مقارنة بالمعدن الأصفر الذي لا يدر دخلًا دوريًا.
وفي المقابل، تراجع مؤشر الدولار بشكل طفيف إلى نحو 101.53 نقطة، لكن هذا الانخفاض لم يكن كافيًا لدعم الذهب بصورة واضحة.
كما تلقت الأسواق إشارات جديدة من أستراليا، بعدما رفع البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة بنسبة 0.25 نقطة مئوية لتصل إلى 4.85%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2008، في ظل استمرار مخاوف التضخم.
أما في الولايات المتحدة، فتواصل الأسواق متابعة احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع ديسمبر، والتي بلغت نحو 75% وفق أداة متابعة توقعات الفائدة الواردة في البيانات.
وبالتالي، لا يزال ارتفاع العوائد وتوقعات الفائدة المرتفعة من أبرز العوامل التي تحد من قدرة الذهب على التعافي.
تتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى الانتخابات النصفية الأمريكية، التي تشمل جميع مقاعد مجلس النواب و35 مقعدًا في مجلس الشيوخ.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية للأسواق بسبب تأثير نتائجها المحتمل على السياسات الاقتصادية والمالية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
كما تترقب الأسواق صدور بيانات فرص العمل الأمريكية JOLTS، والتي قد تقدم مؤشرات مهمة عن قوة سوق العمل ومدى تأثير السياسة النقدية على الاقتصاد.
وتستمر المتابعة خلال الأيام المقبلة مع صدور بيانات نشاط قطاع الخدمات الأمريكي وبيانات التوظيف، إلى جانب قرارات البنوك المركزية الأخرى.
وتاريخيًا، أشارت بيانات استشهدت بها Pepperstone إلى أن الذهب تراجع في أول جلسة تداول بعد آخر خمس انتخابات نصفية أمريكية، قبل أن يحقق ارتفاعًا خلال الشهر التالي في المتوسط.
لكن هذه العلاقة التاريخية لا تعني بالضرورة تكرار السيناريو نفسه، ولا يمكن الاعتماد عليها وحدها لتوقع اتجاه الأسعار.
وفقًا لقراءة WarrenAI للتحليل الفني، لا يزال الاتجاه العام للذهب يميل إلى الهبوط، خاصة بعد فشل الأسعار في العودة أعلى منطقة 3,944–3,976 دولارًا، والتي تحولت من منطقة دعم سابقة إلى مقاومة مهمة.
وتشير المؤشرات الفنية إلى استمرار الضغوط البيعية على أكثر من إطار زمني، حيث يتحرك الذهب دون عدد من متوسطات الحركة الرئيسية، بينما لا يزال مؤشر MACD الأسبوعي في المنطقة السلبية.
كما يظهر مؤشر القوة النسبية RSI بالقرب من مستوى 35، وهو ما يعكس ضعف الزخم الشرائي واقتراب السعر من منطقة قد تظهر عندها محاولات ارتداد فني.
لكن وجود السعر بالقرب من مستويات منخفضة لمؤشر القوة النسبية لا يعني وحده أن الهبوط انتهى أو أن الارتداد أصبح مؤكدًا.
تتمثل مستويات المقاومة التي يجب مراقبتها في:
أما مستويات الدعم المحتملة فتشمل:
يظل هذا السيناريو هو الأقرب وفق قراءة WarrenAI، طالما بقي الذهب أسفل منطقة المقاومة 3,944–3,976 دولارًا.
وفي هذه الحالة، قد يتجه السعر أولًا لاختبار منطقة 3,872–3,820 دولارًا، ثم مستوى 3,776 دولارًا إذا استمرت عمليات البيع.
أما كسر مستوى 3,815 دولارًا والثبات أسفله، فقد يفتح الطريق أمام تراجعات أعمق نحو 3,600 ثم 3,550 دولارًا.
على الجانب الآخر، لا يمكن استبعاد حدوث ارتداد فني، خاصة إذا نجح الذهب في الحفاظ على منطقة الدعم القريبة وظهرت مؤشرات على عودة المشترين.
لكن التحول الإيجابي يحتاج إلى استعادة منطقة 3,944–3,976 دولارًا والثبات فوقها.
وفي حال تحقق ذلك، قد تتجه الأسعار إلى اختبار 4,060 دولارًا، ثم 4,082.79 دولارًا.
ويمثل اختراق المستوى الأخير إشارة أكثر أهمية على تحسن الاتجاه قصير الأجل، وقد يفتح المجال أمام امتداد التعافي نحو 4,225 دولارًا وفق السيناريو الصاعد الذي تطرحه القراءة الفنية.
ومع ذلك، يظل هذا السيناريو أقل ترجيحًا في الوقت الحالي، لأنه يتعارض مع اتجاه الأطر الزمنية الأكبر.
رغم الضغوط الحالية على الذهب، لا تزال بعض المؤسسات المالية تحتفظ بتوقعات إيجابية للأسعار على المدى المتوسط والطويل، وإن كانت هذه التوقعات قد أُعدت في أوقات مختلفة ولا تعكس بالضرورة التطورات الأخيرة بالكامل.
ومن أبرز التقديرات الواردة في التقارير:
وفي المقابل، يرى المحلل جيسي كولومبو أن مستوى 3,500 دولار قد يمثل دعمًا تاليًا إذا فشلت مناطق الدعم الأعلى في الصمود، بينما ترى جين باودن، مؤسسة Bawden Capital، أن موجة البيع الأخيرة قد تكون مرتبطة بضغوط السيولة، مع احتمال حدوث مزيد من التراجع قبل التعافي.
كما أظهر مسح لرويترز أن متوسط توقعات المحللين لسعر الذهب خلال 2026 يدور حول 4,495 دولارًا للأونصة.
وتوضح هذه التقديرات أن النظرة طويلة الأجل لا تزال إيجابية لدى عدد من المؤسسات، لكن التباين الكبير بين التوقعات يعكس ارتفاع درجة عدم اليقين في السوق.
يتحرك الذهب حاليًا قرب 3,916 دولارًا للأونصة، بعد تراجعه من مكاسب جلسة الاثنين، ولا يزال عاجزًا عن استعادة منطقة المقاومة الرئيسية بين 3,944 و3,976 دولارًا.
ووفق القراءة الفنية الحالية، يظل السيناريو الهابط هو الأكثر ترجيحًا، مع احتمالات اختبار 3,820 ثم 3,776 دولارًا، بينما قد يؤدي كسر مستوى 3,815 دولارًا إلى فتح المجال أمام تراجع أعمق نحو 3,600–3,550 دولارًا.
أما عودة الاتجاه الإيجابي فتحتاج إلى استعادة منطقة 3,976 دولارًا، ثم اختراق 4,082.79 دولارًا لتقديم إشارة أقوى على تحسن الحركة السعرية.
أهم المستويات التي يجب مراقبتها:
الترجيح النهائي: تظل الضغوط البيعية مسيطرة على الذهب في الوقت الحالي، لكن اقتراب الأسعار من مناطق الدعم قد يؤدي إلى ارتدادات مؤقتة. لذلك، ستكون قدرة الذهب على استعادة منطقة 3,944–3,976 دولارًا أو كسر مستوى 3,815 دولارًا من أهم الإشارات التي ستحدد اتجاهه خلال الفترة المقبلة.
تنبيه: هذا التحليل لأغراض إعلامية وتثقيفية فقط، ولا يمثل توصية مباشرة بالبيع أو الشراء. مستويات الدعم والمقاومة والأهداف السعرية المذكورة سيناريوهات فنية محتملة وليست نتائج مضمونة. كما أن توقعات المؤسسات المالية قابلة للتغيير وفقًا للتطورات الاقتصادية وحركة الأسواق، ويجب مراعاة إدارة رأس المال والمخاطر قبل اتخاذ أي قرار استثماري.